السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

77

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

كما كذبوا في الآية السابقة . وقد ألغز في هذا فقالوا : قوم صدقوا ودخلوا النار أي إذا ماتوا على ما عاشوا عليه من عقيدتهم الواهية كما يقال في اخوة يوسف عليهم السلام قوم كذبوا ودخلوا الجنة ، لأن فعلتهم مع أخيهم أعقبتها التوبة منهم ، والتشرف بالنبوة ، قال تعالى مبكتا أولئك بأنهم يقولون هذا « وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ » وليسوا بأميين وليس في كتابهم شيء من ذلك ، لأن التوراة بشرت بعيسى ابن مريم ، والإنجيل بشر بمحمد وحقق ما في التوراة من وصفه ونبوة موسى « كَذلِكَ » مثل هذا القول الباطل « قالَ » مشركو العرب عبدة الأوثان « الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » لأنهم أمّيّون ولا كتاب لهم « مِثْلَ قَوْلِهِمْ » هذا من قبل بأن محمدا ليس على شيء وأن كتابه ليس بشيء « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 113 » فيظهر المحق من المبطل ويجازى كلا بعمله . قال تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها » هذا ما نعاه اللّه عليهم بما أوقعوه في معالم الدين ، كما نعى عليهم فيما تقدم الإيقاع في نفس الدين وهو عام في كل مسجد ، أي لا أحد أظلم من هذا فعله . نزلت هذه الآية في المشركين الذين منعوا رسول اللّه وأصحابه من الصلاة في المسجد الحرام حينما كان في مكة ، وإنما قيل مساجد والمنع من مسجد واحد لأن الحكم ورد عاما وإن كان السبب خاصا ، لقوله تعالى ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) الآيات في ج 1 ، وهي قد نزلت في الأخنس بن شريق . وقال الحسن وقتادة إنها نزلت في بختنصر حينما خرب بيت المقدس ، وهذا كان قبل المسيح ، فلا محل لذكره هنا وقد أشرنا إليه أول سورة الإسراء في ج 1 فراجعه . وقال بعض المفسرين نقلا عن ابن عباس إنها نزلت في طيطوس الرومي الذي غزا بني إسرائيل فقتلهم وسباهم وخرب بيت المقدس وأحرق التوراة ومنع إقامة ذكر اللّه فيه ، وبقي خرابا إلى أن عمره المسلمون زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وبقي في أيديهم إلى حرب الصليبيين إذ استحله النصارى أكثر من مائة سنة ، ثم استخلصه الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي سنة 585 من الهجرة ، وعلى هذا تكون من قبيل عطف القصة على القصة قبلها ، وأتى بهاهنا تقريرا لقبائحم